ثانيا: تطبيقات هي قواعد متفرعة:
400 -نص القاعدة: َالرُّخَصُ تُبْنَى عَلَى الِاحْتِيَاطِ [1] .
الرخصة عبارة عن اليسر والسهولة, وفي الشرع صرف الأمر من عسر إلى يسر بواسطة عذر في المكلف [2] , ومعنى هذه القاعدة أنه يجب على المكلف أن يتحرى الحيطة والحذر عند الاستفادة من الرخص الشرعية, فلا يتساهل في استعمالها لأعذار موهومة ولا يتمادى في إعمال حكمها إذا ارتفع عذرها.
وعبر عن ذلك الشاطبي بقوله:"وسبب هذا كله أن أسباب الرخص أكثر ما تكون مقدرة ومتوهمة لا محققة, فربما عدها شديدة وهى خفيفة في نفسها فأدى ذلك إلى عدم صحة التعبد وصار عمله ضائعا وغير مبني على أصل, وكثيرا ما يشاهد الإنسان ذلك فقد يتوهم الإنسان الأمور صعبة وليست كذلك إلا بمحض التوهم, ألا ترى أن المتيمم لخوف لصوص أو سباع إذا وجد الماء في الوقت أعاد عند مالك لأنه عده مقصرًا لأن هذا يعتري في أمثاله مصادمة الوهم المجرد الذي لا دليل عليه, بخلاف ما لو رأى اللصوص أو السباع وقد منعته من الماء فلا إعادة هنا ولا يعد هذا مقصرا ولو تتبع الإنسان الوهم لرمى به في مهاوٍ بعيدة" [3] .
فدل ذلك على أن الأحرى البقاء على الأصل عندما يقع التوهم في أسباب الترخص, إذ قد تقرر أن قصد الشارع من وضع الشرائع إخراج النفوس عن أهواءها وعوائدها فلا تعتبر في شرعية الرخصة بالنسبة إلى كل من هويت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الحاوي الكبير للماوردي 1/ 358.
[2] أصول الشاشي 1/ 385.
[3] الموافقات للشاطبي 1/ 331.