رسول الله -صلى الله عليه وسلم - عن بيع الحصاة [1] وعن بيع الغرر) [2] أي الغرر الكثير, قال الباجي في بيان معنى الغرر الوارد في االنص:"ما كثر فيه الغرر وغلب عليه حتى صار البيع يوصف ببيع الغرر ... وأما يسير الغرر فإنه لا يؤثر في فساد عقد بيع فإنه لا يكاد يخلو عقد منه" [3] .
وهذه القاعدة تلامس في الغالب الأحكام المرتبطة بالمعاملات المالية من البياعات والإجارات والمقاسمات والضمانات والمشاركات والوكالات, وهي محل تعويل لدى جميع الفقهاء يعضدون بها آراءهم واتجاهاتهم, ويعتمدون عليها في الجمع والترجيح بين النصوص الشرعية, وهي عميقة الأثر قديما وحديثا في ضبط الوقائع الجزئية والنوازل المعاصرة, وهي تسهم في حل مسائل وقضايا مالية كثيرة, ويمكن اعتماد هذه القاعدة لحسم كثير من المشكلات
1 ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (لقد رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتاعون جزافا يعني الطعام يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤووه إلى رحالهم) . [4]
الأصل في بيع الجزاف منعه لأنه لا يعلم قدره كيلا أو وزنا أو عدا, ولكنه خفف فيما شق علمه من المعدود, أو قل غرره في المكيل والموزون, واكتفي في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بيع الحصاة من بيوع الجاهلية المعقودة على الغرر والمخاطرة، ولقد اختلف الفقهاء في تفسيره، فقيل: هو أن يقول: ارم هذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا. وقيل: هو أن يقول: بعتك من هذه الأرض مقدار ما تبلغ هذه الحصاة، إذا رميتها، بكذا. وقيل: هو أن يقول: بعتك هذا بكذا، على أني متى رميت هذه الحصاة، وجب البيع. انظر: أحكام القرآن للجصاص 2/ 248؛ المنتقى للباجي 5/ 42؛ شرح حدود ابن عرفة للرصاع ص 254؛ مغني المحتاج للشربيني 2/ 380؛ طرح التثريب للعراقي 6/ 100؛ المغني لابن قدامة 4/ 146؛ شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش 8/ 99.
[2] رواه مسلم في صحيحه 3/ 1153 (1513) .
[3] المنتقى للباجي 5/ 41.
[4] رواه البخاري 3/ 68 - 69 (2137) ، واللفظ له؛ ومسلم 3/ 1161 (1527) / (38) .