باختلاط النجس بالطاهر كالدم والبول يقع في الماء, ولم يتعرض للخلاف الوارد في أن"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب", وإنما حكى الخلاف في كيفية التحريم على ما سبق في عبارة الزركشي , ولذا نبه الزركشي عليه [1] .
هذا ويغتفر هنا الحالات التي ينغمر فيها حرام قليل في مباح كثير غير محصور؛ فإنه لا يلزم فيما هذا شأنه ترك كل ذلك المباح, ومن أمثلة ذلك: لو اختلط حمام مملوك بمباح غير محصور جاز الاصطياد, ولو كان المملوك غير محصور في الأصح [2] , ولو اعتلفت الشاة علفًا حرامًا لم يحرم لبنها ولحمها, ولكن تركه ورع [3] , ولو اشتبه عليه حرام قليل بمباح كثير, ونحو ذلك جاز له الإقدام عليه وتناوله؛ لأن القليل من الحرام تتعذر معرفته, ومقتضى القاعدة ترك الجميع حتى لا يقع في الحرام [4] .
وتجدر الإشارة إلى أنه ربما اختلط في ذهن القارئ موضوع هذه القاعدة بقاعدة سد الذرائع , لكن الحال أن سد الذرائع تتعلق بالإفضاء المتوقع وغير المباشر, أما هذه القاعدة فإنها تختص بالفعل المباح المتصل بالحرام, أو المندرج فيه, بلا انفكاك ولا فاصل ولا احتمال. .
هناك كثير من الأدلة تفيد وجوب ترك أشياء من الحلال لأنه لا يتم ترك الحرام إلا بتركها, منها:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: البحر المحيط للزركشي 1/ 259.
[2] - انظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 125؛ إيضاح القواعد لللحجي ص 55؛ القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي د. محمد الزحيلي ص 567.
[3] - الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 124؛ القواعد الفقهية على المذهب الحنفي والشافعي لمحمد الزحيلي ص 566.
[4] - انظر: القواعد لابن رجب 2/ 313.