4 ـ أن يكون حقا لله تعالى متعلقا بالمال, أو ما يملك بغير عوض من حقوق العباد, وما سوى هذا لا يؤثر فيها الدين, ولذلك لم يمنع الدين من وجوب الخراج [1] ووجوب النفقة في ذمة الزوج المدين.
هذا والدين الذي يمنع من وجوب الحق إنما يقابل بالمال الذي في يد الشخص مما هو معدّ للتقليب والتصرف به, أما ما كان مشغولا بحاجته الأصلية كالدار والأثاث وآلات الكسب ونحوها فلا ينصرف إليه الدين [2] , وعلى هذا لو كان على الشخص عشرة آلاف مثلا وفي يديه من المال عشرة آلاف وله مسكن يقيم فيه قيمته عشرون ألفا, فإنما يقابل ما عليه بما في يده من المال, ولا تدخل قيمة المسكن في ذلك فيسقط عنه وجوب الزكاة في الآلاف العشرة.
ومجال هذه القاعدة يشمل الحقوق المتعلقة بالمال في العبادات والمعاملات وكل ما له تعلق بالمال
1 -عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يقول:"هذا شهر زكاتكم, فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم"وفي رواية أخرى عنه قال:"فمن كان عليه دين فليقض دينه وليزك بقية ماله" [3] وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه, فتبين أن الدين يمنع من وجوب الزكاة [4] والزكاة حق يعتبر في وجوبه تقدم المال, فدل على أن كل حق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: فتاوى قاضيخان 1/ 275.
[2] انظر: المبسوط للسرخسي 2/ 197.
[3] رواه مالك في الموطإ 1/ 253 (17) ، وابن أبي شيبة في المصنف 2/ 414 (10555) ، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 249 (7606) ؛ (7607) ؛ ومعرفة السنن والآثار 6/ 151 (8323) .
[4] انظر: الاستذكار لابن البر 3/ 160، المغني لابن قدامة 2/ 343، البحر الزخار 3/ 141.