فهرس الكتاب

الصفحة 7582 من 19081

وجود المال, أو الدين الذي ينتقص به النصاب في الحقوق التي يشترط لوجوبها أن يبلغ المال نصابا معلوما كالزكاة, فلو أن شخصا كان يملك مائة شاة سائمة وعليه دين تبلغ قيمته إحدى وستين شاة أو أكثر فلا تجب عليه الزكاة؛ لأن ما تبقى بعد استبعاد القدر المشغول بالدين لا يبلغ نصاب زكاة الغنم وهو أربعون شاة, بخلاف ما إذا كان الدين لا تزيد قيمته عن ستين شاة, فالأربعون الباقية تجب فيها الزكاة بقدرها, وعلى هذا لا يدخل في القاعدة الديون التي لا تنتقص بها المقادير الشرعية التي جعلها الشارع أسبابا للوجوب, وكذلك لا يدخل في القاعدة الديون المتخللة التي تأتي وتذهب فيما يتعلق بالحقوق المناطة بمقدرات شرعية كاشتراط حولان الحول لوجوب الزكاة في الأموال, ومثال ذلك: لو ثبت على شخص دين مستغرق في خلال الحول, ثم سقط الدين قبل تمام الحول, فإنه يلزمه أداء الزكاة إذا تم الحول [1] .

2 ـ أن لا يكون الحق قد ثبت ووجب قبل طرو الدين؛ فالحقوق التي وجبت وثبتت لا تسقط بالديون الطارئة, وإنما تبقى دينا في ذمة الذي عليه الحق يجب عليه الوفاء بها عند الاستطاعة إن تعذر عليه الوفاء بها فور الوجوب.

3 ـ أن يكون من الحقوق المتعلقة بالذمم, أما الحقوق المتعلقة بالأعيان فلا يمنع من وجوبها الدين؛ لأن الحق المتعلق بالعين أقوى من المتعلق بالذمة [2] , ولهذا يقدم البائع في استيفاء السلعة والمرتهن في استيفاء حقه من الشيء المرهون عند الحجر على المفلس عن بقية الغرماء [3] , وعلى هذا لا يَمْنَعُ الدين خمس الركاز [4] ؛ لأن الخمس حق تعلق بالعين فلم يمنع من وجوبه الدينُ [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي 3/ 43.

[2] انظر: أسنى المطالب 1/ 356.

[3] المنثور للزركشي 2/ 64.

[4] الركاز: هو ما استخرجه المسلمون من كنوز أهل الجاهلية. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 190

[5] انظر: كشاف القناع للبهوتي 2/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت