وجل ولا فيما بين المسلمين أن يكون للمحرم ثمن, فمن حكم لهم بثمن محرم حكم بخلاف حكم الإسلام ولم يأذن الله تعالى لأحد أن يحكم بخلاف حكم الإسلام وأنا مسؤول عما حكمت به ولست مسؤولا عما عملوا مما حرم عليهم مما لم أكلف منعه منهم [1] "."
2 -حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بمكة عام الفتح: ' إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام , قيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنها يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس فقال: لا, هو حرامٌ '. ثم قال رسول الله عند ذلك: ' قاتل الله اليهود, إن الله لما حرم شحومها جملوه ثم باعوه ثم أكلوا ثمنه [2] '. فدل تحريمه لبيعه على تحريم ثمنه وقيمته. ولأن المرجع في كون الشيء مالًا إلى صنعته لا إلى صفة مالكه لأن صفات الشيء قد تختلف فيختلف حكمه في كونه مالًا ويختلف مالكوه فلا يختلف حكمه في كونه مالًا. كالحيوان هو مال لمسلم وكافر ثم لو مات خرج من أن يكون مالًا لمسلم أو كافر ثم لو دبغ جلده صار مالًا لمسلم وكافر, فلما لم يكن الخمر والخنزير مالًا لكافر أو مسلم بحال لحرمة الانتفاع فأحرى أن يحرما عوضا من كافر على مسلم [3] .
استدل المخالفون في القاعدة من جهة النقل بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري -وقيل: إلى سمرة بن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الأم للشافعي 4/ 208.
[2] رواه البخاري 3/ 84 (2236) ؛ ومسلم 3/ 1207 (1581) .
[3] انطر: الحاوي الكبير للماوردي 7/ 222.