فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 19081

4 -قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده من العمل موافقا لقصده من التشريع [1] . (قاعدة أعم)

5 -المقاصد معتبرة في التصرفات [2] . (قاعدة أعم)

شرح القاعدة:

تتفرع هذه القاعدة عن القاعدة المقاصدية التي قررت: أن المشقة الناتجة عن التكليف غير مقصودة للشارع لذاتها, وإنما هي مقصودة لما يترتب عليها من منافع ومصالح ترجع على العباد [3] .

فالشريعة لا تشتمل على ما فيه النكاية بالأمة؛ لأنها شريعة عملية تسعى إلى تحصيل مقاصدها في الخلق, وهذا لا يتأتى إلا بسلوك طريق التيسير على الناس والرفق بالعباد [4] .

وإن هذا المعنى الكلي الذي نطقت به أصول الشريعة وفروعها, ينبغي على المكلف أن يتمثله أثناء نهوضه بالتكاليف الشرعية, فلا يقصد المشقة لذاتها, ولا يتحرى الحرج لعينه, ولا يتصيد أصعب الأعمال وأقساها بغية اعتصار المشقة التي فيها وإيقاع النكاية على نفسه, ظنا منه أن في ذلك زيادة في الأجر والثواب, لأن مثل هذا القصد على الضد من وضع الشريعة, وعلى نقيض مقصود الرفق والتيسير الجلي في تكاليف الشريعة كلها.

قال الشاطبي:"ويترتب على هذا -أي أن المشقة غير مقصودة للشارع -أصل آخر وهو أن المشقة ليس للمكلف أن يقصدها في التكليف نظرا إلى عظم"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظرها في قسم القواعد المقاصدية.

[2] انظر قاعدة:"الأعمال بالنيات"في قسم القواعد الفقهية.

[3] انظر: قاعدة:"المشقة الناتجة عن التكليف غير مقصودة لذاتها"في قسم القواعد المقاصدية، ضمن قواعد المشقة.

[4] انظر: هذا المعنى في مقاصد الشريعة لمحمد الطاهر بن عاشور ص 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت