أجرها, وله أن يقصد العمل الذي يعظم أجره لعظم مشقته, من حيث هو عمل" [1] ."
وتتناول هذه القاعدة نوعين من المشاق [2] : النوع الأول: المشاق التي يكون منشؤها المكلف نفسه.
والنوع الثاني: المشاق التي يكون منشؤها الفعل المكلف فيه أي التكليف ذاته.
أما النوع الأول فصورته أن يدخل المكلف على نفسه بعض المشاق الزائدة على أصل التكليف, كمن ينذر أن يصوم واقفا بالشمس, أو أن يحج بيت الله حافيا, أو يقوم الليل كله ولا يرقد, أو يصوم ولا يفطر, فهذه مشاق زائدة قد تحصلت نتيجة إلزام المكلف نفسه بهذه المشاق الزائدة على أصل العبادات المشروعة من الصيام والقيام والحج, والمكلف منهي عن تحميل نفسه هذه المشاق وعن القصد إليها, ويعتبر تعبده بها باطلًا, قال الشاطبي:"فإن كانت -أي المشقة- حاصلة بسببه كان ذلك منهيا عنه, وغير صحيح التعبد به" [3] .
وأما النوع الثاني من المشاق وهي الحاصلة نتيجة التكليف لا المكلف, فهي إما أن تكون معتادة أو غير معتادة, فإذا كانت معتادة كمشقة الجوع والتعب الناتجة عادة عن الصيام, ومشقة الاستيقاظ من النوم الناتجة عن قيام الليل أو صلاة الفجر, ومشقة الإسباغ على المكاره الناتجة عن الوضوء, فإن على المكلف أن يتوجه قصده نحو عين هذه الأعمال التي عظم أجرها, لا المشاق التي تتولد وتنتج عنها فيقصد العمل الذي عظم أجره من حيث هو عمل, لا المشقة التي لزمت عنه, وذلك لما تقرر من أن هذه المشاق المعتادة ليست هي مقصود الشارع الأصلي من تكليفه, وإنما مقصوده هو المصالح التي تترتب على هذه التكاليف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 128.
[2] انظر: تفصيل هذه المشاق في الموافقات للشاطبي 2/ 133 - 135.
[3] المصدر نفسه 2/ 133.