فهرس الكتاب

الصفحة 17825 من 19081

التساوي بين الدليلين في القوة [1] .

وخالف جمهور الحنفية فذهبوا إلى عدم جواز تخصيص القطعي بالظني؛ بناء على ما قرروه من أن دلالة العام قطعية؛ فلا يجوز تخصيصها بالظني؛ لأن التخصيص قائم على المعارضة, والظني لا يعارض القطعي [2] .

ثم استثنى الحنفية حالة ما إذا كان القطعي قد سبق تخصيصه؛ فقالوا بجواز تخصيص القطعي بالظني لأن تخصيص القطعي يَنزِل به إلى مرتبة الظني, وبالتالي يجوز تخصيصه بما هو ظني مثله [3] .

أدلة القاعدة:

1 -أن الصحابة أجمعوا على جواز تخصيص المقطوع بالمظنون [4] ؛ فقد خصصوا رضوان الله عليهم كثيرًا من العمومات القرآنية بآخبار الآحاد, والأقيسة؛ التي توصولوا إليها باجتهاداتهم. ومن ذلك: تخصيصهم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} , بقوله عليه الصلاة والسلام:"إنا معشر الأنبياء لا نورث" [5] , وهذا خبر آحاد يفيد الظن. مما يدل على جواز تخصيص المقطوع بالمظنون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح التلويح للتفتازاني 2/ 205 ط: دار الكتب العلمية؛ وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 86؛ والبحر المحيط للزركشي 8/ 120؛ وحاشية العطار على جمع الجوامع 2/ 101.

[2] انظر: شرح الجلال المحلي مع حاشية العطار 1/ 514؛ وكشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 295.

[3] انظر: أصول البزدوي مع كشف الأسرار 1/ 294؛ و البحر الزخار للمرتضى 1/ 166.

[4] انظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 482.

[5] رواه بهذا اللفظ أحمد 16/ 47 (9972) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ ورواه البخاري 4/ 79 (3093) وفي مواضع، ومسلم 3/ 1383 (1761) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ"لا نورث ما تركنا صدقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت