فهرس الكتاب

الصفحة 5254 من 19081

شرط الشيء هو"ما يتوقف وجود ذلك الشيء عليه" [1] , أو"ما لا يوجد ذلك الشيء بدونه" [2] . فلا يوجد المشروط إلا بعد وجود الشرط, كالحج لا يصح إلا بعد دخول وقته, وهو أشهر الحج, والنكاح لا يصح إلا بعد إحضار الشهود, والبيع لا يصح إلا إذا كان المبيع مالا متقوما مقدورا على تسليمه.

ومعنى القاعدة: أن شرط الشيء يتبعه في حكمه؛ فيثبت بثبوته, ويجب بوجوبه, ويسقط بسقوطه, سواء ذكر أو لم يذكر؛ فمن وجب عليه شيء وجب عليه تحصيل شروطه تبعا له, كالصلاة إذا وجبت على أحد وجب عليه تبعا أن يتطهر لها وأن يستر عورته ويستقبل القبلة؛ لأنها شروط صحتها, ومن أراد أن يعقد عقدا وجب عليه أن يستوفي شروطه, ومن أقر على نفسه بعقد من العقود كان ذلك إقرارا بشرائطه؛ فإن من"شأن الشرط أن يتعين ثبوته عند ثبوت المشروط" [3] , فمن أقر بزواج امرأة, فإن إقراره يكون اعترافا منه بوجود جميع شرائطه, ومن سقط عنه وجوب شيء سقط عنه تحصيل شرطه, كالحائض يسقط عنها تحصيل شروط الصلاة بسقوط فرضها.

وبهذا يتبين أن تبعية الشرط للمشروط إنما هي في الحكم, لا في الوجود, لأن"شأن الشرط أن يتقدم المشروط" [4] في وجوده, وأن يسبق الفعل أو يقترن به ليوجد حكمه, كما تقرره القاعدة الأخرى:"شرط الشيء يسبقه أو يقارنه" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجمع الأنهر لشيخي زادة 1/ 79، كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 297.

[2] إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 172.

[3] الفروق للقرافي 3/ 141.

[4] حاشية الروض المربع لعبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي 1/ 55.

[5] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت