فهرس الكتاب

الصفحة 13833 من 19081

شرح الضابط:

الضابط يمثل مانعا من موانع الإرث الثلاثة المتفق عليها, والمخصصة لآيات المواريث {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] , وهو مانع اختلاف الدين.

والعلماء وإن اتفقوا على هذا المانع, إلا أنهم لم يتفقوا على الحد الذي ينتهي إليه عمومه.

وسبب ذلك تعدد الملل الكافرة, وتشعبها, واختلاف ديارها.

فمن حصر الملل في إسلام وكفر استدل بقوله تعالى {حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120] , حيث أفرد الملة على أن الكفر كله ملة واحدة, كقوله تعالى {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [الكافرون: 6] , فعلى هذا لا يتوارث المسلمون والكفار, وكل منهم يرث قريبه, سواء كان من أهل دينه أم لا, لأنهم كلهم ملة واحدة, وهذا هو مذهب الشافعي و أبي حنيفة وأحمد في رواية عنه.

ومن جعل ملل الكفر متعددة كالإمام مالك والإمام أحمد في رواية أخرى عنه, استدل بما هو مذكور في الأدلة [1] .

وظواهر القرآن تعضد هذا الاتجاه الأخير ومنها: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الحج: 17] حيث نوع الملل.

وقوله تعالى {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة: 48] قال أبو جعفر الطبري: الأولى عندي بالصواب قول من قال: معناه: لكل أهل ملة منكم أيها الأمم جعلنا شرعة ومنهاجا [2] : التوراة شريعة, والإنجيل شريعة,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تفسير ابن كثير 1/ 403.

[2] تفسير الطبري 10/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت