وهي من القواعد المتفق عليها بين الفقهاء من حيث الجملة, قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى:"الرجوع إلى القرائن [وهي من جملة الدلالات] في الأحكام متفق عليه بين الفقهاء, بل بين المسلمين كلهم" [1] .
1 -قوله تعالى:" {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً} " [التوبة: 46] .
هذه الآية الكريمة دليل على جواز الرجوع إلى الدلالة [2] , قال الإمام القرطبي في تفسيرها:"لو أرادوا الجهاد لتأهبوا أهبة السفر, فتركهم الاستعداد دليل على إرادتهم التخلف" [3] .
2 -قوله تعالى:" {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} " [سورة التوبة: 92] .
وجه الدلالة من هذه الآية الكريمة هو: الاستدلال بحالهم الظاهرة على صدق إيمانهم وحقيقة نواياهم, فلذلك رفع عنهم الحرج في تخلفهم عن الجهاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] بدائع الفوائد لابن القيم 4/ 820. وانظر أيضًا: تبصرة الحكام لابن فرحون - حيث عقد المؤلف فصلًا بعنوان"فصل في بيان عمل فقهاء الطوائف الأربعة بالحكم والقرائن والأمارات"2/ 121 - ؛ وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 107.
[2] انظر: شرح السير الكبير للسرخسي 1/ 292.
[3] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/ 156. وانظر أيضًا: المبسوط للسرخسي 2/ 54؛ موسوعة القواعد الفقهية 4/ 341.