أن كل واحد من المكلفين فأحكام أفعاله متعلقة به دون غيره وإن أحدًا لا يجوز تصرفه على غيره ولا يؤاخذ بجريرة سواه" [1] ."
1 -من فاته شيء من العبادات فعليه وحده القضاء, ولا يصح أن يقضيه عنه غيره, لما ورد من الأدلة الدالة على تخصيص كل عامل بعمله - مثل هذه الآية الكريمة - إلا ما ورد به دليل أنه يصح أن يجزئه عنه غيره [2] .
2 -لا تجوز النيابة في الإيمان, وكذلك لا تجوز النيابة في مثل الصلاة والجهاد والصوم - عن الحي -؛ لأنها عبادات بدنية, والأصل فيها أنها لا تصح إلا ممن وجبت عليه ولا تصح من غيره إلا بدليل؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [3] .
3 -من توجه إلى الحج فعجز عن التلبية بنفسه ولم يكن أمر أصحابه نصًا بأن يلبوا عنه فأهلوا عنه لا يجوز أن يلبوا عنه؛ لقوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} ولم يوجد منه السعي في التلبية؛ لأن فعل غيره لا يكون فعله حقيقة وإنما يجعل فعلًا له تقديرًا بأمره ولم يوجد [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أحكام القرآن للجصاص 2/ 279.
[2] انظر: السيل الجرار للشوكاني 2/ 232 - 233.
[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 212؛ الحاوي الكبير للماوردي 15/ 313؛ السيل الجرار للشوكاني 2/ 233.
[4] هذا قول محمد، خلافًا لقول أبي حنيفة وأبي يوسف اللذين قالا بجواز ذلك. انظر: بدائع الصنائع 2/ 161.