الأصلية هي الإسقاط, فمن أجرى المسامحة فيه نظر إلى صفته الأصلية ومن لم يفعل نظر إلى معنى التمليك [1]
ومجال تطبيقها واسع يشمل أنواع الإسقاطات فيما يتعلق بحقوق العباد باختلاف أسمائها كالطلاق وهو إسقاط الحق في البضع, والإبراء وهو إسقاط ما في الذمة من دين, والعفو وهو إسقاط الحق عن القصاص والجراحات. [2]
1 -عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ/أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِى حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - في الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ في بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ. فَقَالَ: «يَا كَعْبُ» . قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ: أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ. قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «قُمْ فَاقْضِهِ» . [3]
فقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم على كعب بن مالك رضي الله عنه أن يسقط عن المدين شطر الدين ففعل, دون أن يتوقف الإسقاط في صحته أو لزومه على موافقة المدين أو قبوله, فدل ذلك على أن إسقاط الحقوق مما يتسامح فيه/
2 -أجمع المسلمون في كافة الأعصار من غير إنكار على جواز الإبراء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: النظرية العامة للموجبات والعقود في الشريعة الإسلامية لصبحي محمصاني 2/ 309، نشر: مكتبة الكشاف بيروت.
[2] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 4/ 238، مجمع الأنهر لعبد الرحمن بن محمد شيخي زاده 2/ 206.
[3] رواه البخاري 1/ 99، 101 (457) (471) و 3/ 122، 123، 187، 188 (2418) (2424) (2706) (2710) ؛ ومسلم 3/ 1192 (1558) / (22) عن كعب بن مالك رضي الله عنه.