فهرس الكتاب

الصفحة 9138 من 19081

وجه الدلالة من الآية الكريمة والحديث النبوي بينه الجصاص - رحمه الله تعالى - بقوله: إن الله:"أبطل منه [يعني من الربا] ما بقي مما لم يقبض ولم يبطل المقبوض. ثم قال تعالى: {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} وهو تأكيد لإبطال ما لم يقبض منه وأخذ رأس المال الذي لا ربا فيه ولا زيادة"ثم ذكر هذا الحديث وقال:"وفيما روي في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - ضروب من الأحكام: أحدها: أن كل ما طرأ على عقد البيع قبل القبض مما يوجب تحريمه فهو كالموجود في حال وقوعه ... , كما أبطل الله تعالى من الربا مالم يقبض؛ لأنه طرأ عليه ما يوجب تحريمه قبل القبض" [1]

3 -أدلة قاعدة"الحادث بعد انعقاد السبب قبل تمامه يجعل كالموجود عند ابتداء السبب"؛ لأنها أعم من القاعدة التي بين أيدينا, ومن المعلوم أن أدلة الأعم أدلة للأخص منه

تطبيقات القاعدة:

1 -إذا دفع إلى رجل نقودًا مضاربة فلم يشتر شيئًا حتى ألغي التعامل بتلك العملة وأحدثت عملة غيرها فسدت المضاربة؛ لأن جواز المضاربة بها باعتبار صفة الثمنية وهي ثمن ما دامت رائجة فإذا ألغيت لم تبق لها قيمة, ولو اقترن إلغاؤها بعقد المضاربة لم تصح المضاربة فكذلك إذا ألغيت بعد العقد قبل حصول المقصود به؛ لأن الطارئ بعد العقد قبل حصول المقصود به كالمقارن للعقد [2] . وكذلك لو دخل في ملك أحد الشريكين شركة المفاوضة قبل الشراء ما يصلح أن يكون رأس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أحكام القرآن للجصاص 2/ 191. وانظر أيضًا: أحكام القرآن للشافعي 2/ 46.

[2] انظر: المبسوط 22/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت