المطلب الثالث
أنواع المستثنيات باعتبار معقولية المعنى وعدمها
يمكن تقسيم المستثنيات باعتبار معقولية معناها وعدمها إلى نوعين:
النوع الأول: مستثنيات غير معقولة المعنى, ويمكن تسميتها مستثنيات تعبدية [1] .
النوع الثاني: مستثنيات معقولة المعنى [2] .
وتقسيم المستثنيات إلى هذين النوعين ذكره ابن السبكي , حيث إنه تحدث عن جملة من القواعد, ثم تكلم عما يستثنى منها, فقال:
"والمستثنى منها:"
إما تعبد [3] ... وإما معقول المعنى" [4] ."
وفيما يأتي توضيح لهذين النوعين:
النوع الأول: مستثنيات غير معقولة المعنى (تعبدية) .
والمراد أنها غير معقولة المعنى لنا, وليس المراد أنها غير معقولة المعنى في ذاتها؛ فإن ذلك لا يناسب حكمة الله تعالى, فهو سبحانه لا يشرع الأحكام إلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أشار ابن القيم في معرض حديثه عن العدة إلى أن الحكم التعبدي هو ما لا يعقل معناه. انظر: إعلام الموقعين 2/ 67.
[2] المستثنيات تعتبر نوعًا من أحكام الشرع، وقد ذكر عز الدين بن عبد السلام: أن المشروعات تنقسم إلى النوعين اللذين سبقت الإشارة إليهما فقال:."المشروعات ضربان؛ أحدهما: ما ظهر لنا أنه جالب لمصلحة أو دارئ لمفسدة. . .، ويعبر عنه بأنه معقول المعنى. الضرب الثاني: ما لم يظهر لنا جلبه لمصلحة أو درؤه لمفسدة، ويعبر عنه بالتعبد"قواعد الأحكام 1/ 18.
[3] وردت هذه الكلمة في المصدر المنقول منه هكذا (بعيد) والصواب ما تم إثباته، ويدل عليه مقابلة هذه الكلمة بعبارة (معقول المعنى) فإن معقول المعنى يقابله (التعبد) ، كما يدل عليه مواضع متعددة وردت فيها هذه الكلمة على الوجه الصواب، كقول المؤلف:"والخارج إما معقول المعنى، وإما تعبد".
[4] الأشباه والنظائر 2/ 303.