هل تطبق قاعدة درء الحدود بالشبهات على جرائم التعازير؟ بقوله: الأصل في قاعدة درء الحدود بالشبهات أنها وضعت لجرائم الحدود, لكن ليس ثمة ما يمنع من تطبيقها على جرائم التعازير؛ لأن القاعدة وضعت لتحقيق العدالة ولضمان صالح المتهمين, وكل متهم في حاجة لتوفير هذين الاعتبارين سواء كان متهما في جريمة من جرائم الحدود أو جرائم التعازير [1] . وأما ما ذكره السيوطي/ 3 وابن نجيم وغيرهما من أن الشبهة لا تسقط التعزير [2] فمرادهم - والله تعالى أعلم - أن الشبهة إذا أسقطت حدًّا في مسألة ما فإن للحاكم أن يعزر صاحب هذه الواقعة وليس معنى سقوط الحد فيها أن يسقط التعزير أيضا.
فهذه الأمور الأربعة هي المجال الذي تجري فيه القاعدة ويظهر أثرها فيه, وقد تفرع عنها العديد من القواعد والضوابط الفقهية التي يختص كل واحد منها بأحد هذه الأبواب, كما يتبين من خلال مراجعتها في فقرة قواعد ذات علاقة.
1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم, فإن وجدتم لمسلم مخرجا فخلوا سبيله؛ فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ بالعقوبة" [3] وما كان في معناه من ألفاظ, والأحاديث في هذا الباب وإن وردت بلفظ (الحدود) فإنها تشمل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التشريع الجنائي لعبد القادر عودة 1/ 235.
[2] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 123، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص 130، المنثور للزركشي 2/ 226.
[3] رواه الترمذي 4/ 33 (1424) ؛ والحاكم 4/ 96 - 97، من حديث عائشة رضي الله عنها. وصحح الترمذي وقفه على عائشة؛ وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: يزيد بن زياد قال فيه النسائي: متروك. وقال الترمذي في العلل الكبير 2/ 596 (241) : سألت محمدا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: يزيد بن زياد الدمشقي منكر الحديث ذاهب.