الصلح مبني على دعواه الباطلة وأما المدعى عليه فلأن الصلح مبني على جحده حق المدعي ليأكل ما ينتقصه بالباطل [1] .
وبذا يظهر أن بعض متعلقات هذه القاعدة داخلة في جزئيات قاعدة:"ما حَرُم أَخذُه حَرُم إعطاؤُه إلا لضرورة [2] "باعتبار أن مسوغ الإعطاء لما يحرم أخذه كالرشوة, والإبراء من حقٍّ غير مستحق - كما في المثالين السابقين- إنما هو وجود حاجة لدى الدافع منَزَّلة منْزِلة الضرورة.
1 -الهبة بشرط العوض هبة ابتداء فيشترط فيها التقابض في العوضين وتبطل بالشيوع فيما ينقسم؛ لأن القبض لا يتم إلا به, وهي بيع انتهاء فترد بالعيب وخيار الرؤية وتؤخذ بالشفعة. فهي عقد اشتمل على جهتين فيجمع بينهما ما أمكن عملًا بالشبهين فيكون ابتداؤه معتبرًا بلفظه فتجري فيه أحكام الهبة وانتهاؤه معتبرًا بمعناه فتجري فيه أحكام البيع. جريًا على أن العقد الواحد يجوز أن يكون له جهتان [3] .
2 -القول بأنه لا يحرم الأخذ بالربا للمحتاج, ويحرم على الدافع الإعطاء بالربا؛ لأنه يجوز أن يكون العقد الواحد له جهتان: جواز الأخذ للمحتاج لتنزل الحاجة منزلة الضرورة وحرمة الدفع للمرابي باعتبار الأصل [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: منار السبيل لابن ضويان 1/ 347، دليل الطالب للكرمي 1/ 126، مطالب أولي النهى للرحيبانى 3/ 343
[2] حاشية ابن عابدين 2/ 624. وانظر: أيضًا مغني المحتاج للشربيني 2/ 332، وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[3] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 102، وانظر: حاشية ابن عابدين 8/ 487.
[4] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 1/ 449، وانظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا 1/ 216.