معدِن الشيء - بكسر الدال - مكانه الذي يكون فيه أصله ومبدؤه, من عدَن بالمكان يَعْدِن ويَعْدُن عَدْنا وعُدُونا إذا أقام به, ومنه سمّيت جنة عدن؛ لأنها دار إقامة وخلود [1] وللمعدن إطلاقان, هذا أحدهما, وهو المقصود في القاعدة, والثاني: الشيء المستخرَج نفسه, كالذهب والفضة وغيرهما مما يخرج من ذلك المكان, يقول ابن الهمام: وأصل المعدن المكان بقيد الاستقرار فيه, ثم اشتهر في نفس الأجزاء المستقرة التي ركبها الله تعالى في الأرض يوم خلق الأرض, حتى صار الانتقال من اللفظ إليه ابتداء بلا قرينة [2]
وقولنا:"الذي يكون فيه أصله ومبدؤه"- وقد عبّر عنه بعض الفقهاء بما يتولد منه الشيء [3] وآخرون بمركزه ومستقره [4] - قيدٌ ضروري في التعريف؛ ليخرج به ما عداه مما ليس مكانه أصلا ومبدأ له, كالبرية مثلا فإنها ليست معدنا للوحوش والسباع, وإن كانت مكانها الذي تعيش فيه [5]
والمراد بالقاعدة أن الشيء ما دام موجودا في أصله ومنشئه ولم يخرج منه, فإنه لا يعطى له نفس حكمه وهو خارج ذلك المكان, بل يُقدّر كأنه معدوم غير موجود, فإذا خرج من معدنه وظهر كانت له أحكامه المقررة له في الشرع, كالعذرة والبول مثلا؛ فإنهما إن خرجا من الإنسان كانا نجسَيْن يجب التنزه عنهما ولا تجوز الصلاة مع وجود شيء منهما, ومن ذلك ما لو حمل المصلي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: لسان العرب لابن منظور؛ والقاموس المحيط للفيروزابادي مادة (ع د ن) ، والتعاريف للمناوي ص 507.
[2] شرح فتح القدير لابن الهمام 2/ 233، وانظر: حاشية ابن عابدين 2/ 44، نهاية المحتاج للخطيب الشربيني 3/ 96.
[3] هو ابن الهمام في شرح فتح القدير 1/ 84.
[4] تفسير القرطبي 20/ 146.
[5] انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام 1/ 84، البحر الرائق لابن نجيم 1/ 94.