فهرس الكتاب

الصفحة 5261 من 19081

معه قارورة محكمة فيها شيء من البول أو العذرة, لم تصح صلاته؛ لأنهما قد خرجا عن معدنهما, أما وهما في باطن الإنسان - وهو معدنهما - ولم يخرجا منه, فإنهما يكونان في حكم المعدوم؛ فيصلي الإنسان وهما في داخله بلا حرج أو كراهة. وأكثر ما يظهر أثر القاعدة عند الفقهاء من مجالاتها هو باب النجاسات, ولذلك اشتهر في الكتب الفقهية ضابط هو فرع عنها, وهو"الشيء ما دام في معدنه لا يعطى له حكم النجاسة"كما أنها تجري في أبواب أخرى كالغسل والحيض والنفاس, كما يظهر بالنظر إلى تطبيقاتها.

ومما يلاحظ أن القاعدة تعدّ مكملة لموضوع القاعدة الشهيرة"الحكم ينبني على الظاهر"حيث يُعمل بالظاهر فيها في الأمور الحسية, بينما تعمل القاعدة الأخرى في المعنويات, فتكمل إحداهما الأخرى في موضوع الأخذ بالظاهر في المحسوسات والمعنويات جميعا.

والقاعدة مظهر من مظاهر يسر الشريعة وعدم تكليفها للمكلفين بما يشق عليهم؛ فإن إعطاء الشيءِ وهو غير ظاهر للمكلف حكمَه حين ظهوره وبروزه - يُدخل عليه في كثير من الأحيان مشقة بالغة, فإذا كُلف الإنسان بالتطهر والتحرز عن النجاسة التي في باطنه مثلا, حتى ولو كان ذلك في وقت الصلاة فقط, لكان في ذلك عنت لا يخفى, بل لكان تكليفا بما لا يطاق [1] , ولذلك تُعدّ هذه القاعدة من متفرعات قاعدة"الحرج مرفوع"وقاعدة"المشقة تجلب التيسير"

والقاعدة قد استعملتها أكثر المذاهب الفقهية مطبقة لها على بعض الفروع الفقهية, كما يتضح ذلك بالنظر إلى مصادر تطبيقاتها, ولا نكاد نعلم مخالفا لها في الجملة, خصوصا مع ورود ما يدل على صحتها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 2/ 760.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت