فهرس الكتاب

الصفحة 15973 من 19081

شرح القاعدة:

تتعلق هذه القاعدة بالسبب, وهو أحد أقسام الحكم الوضعي, وقد تقدم الكلام على تعريفاته في اللغة والاصطلاح, و تقسيماته عند الفقهاء و الأصوليين وغير ذلك مما يتعلق به في قاعدة: الحكم يدار على السبب.

و المراد بسبب السبب الذي هو موضوع القاعدة هو الفعل أو التصرف الذي يكون سببُ الحكم مسبَّبًا عنه, فالحكم قد يكون له سببان مترتبان بأن يكون أولهما سببا مفضيا إلى الثاني أو مقتضيا له, والثاني مسبَّبًا عن الأول ونتيجةً له, فالسبب الأول بالنسبة إلى الحكم هو سبب السبب, والثاني هو السبب.

والمراد بتنزيل سبب السبب منزلة السبب هو أنه قد يكون له من الاعتبار مثلُ ما للسبب فيما يترتب عليه من أحكام.

ومما تجدر الإشارة إليه أن تنزيل سبب السبب منزلة السبب, ليس أمرا عاما شاملا لكل أسباب الأسباب وعلل العلل في جميع الأحوال.

وبذلك يُعلَم أنه لا يلزم أن يكون كل ما هو سببٌ لسبب الحكم سببًا لذلك الحكم, وأن القاعدة تفيد أن سبب السبب قد ينزل منزلة السبب ويقام مقامه في بعض الحالات, ولأجل أسباب معينة اقتضت ذلك. [1]

ولبيان هذه الحالات والأسباب نشير إلى أن السبب بالنسبة إلى سببه منقسم إلى قسمين [2] .

الأول: سبب مستقل عن سببه. بمعنى أن السبب الأول لا تأثير له في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - انظر: الذخيرة للقرافي 8/ 283؛ الفروق له مع الحواشي لابن الشاط ومحمد علي المالكي 3/ 121، 150.

[2] - انظر: تخريج الفروع للزنجاني 1/ 352؛ انظر: التلويح شرح التوضيح للتفتازاني 2/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت