فهرس الكتاب

الصفحة 1468 من 19081

والثالث: أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري ورفع حرج لازم في الدين, وأيضا مرجعها إلى حفظ الضروري, من باب ما لا يتم الواجب إلا به , فهي إذًا من الوسائل لا من المقاصد ..." [1] ."

فظهر بهذا أن المصالح المشروعة, إنما هي تلك التي اعتبرها الشرع تنصيصا وتصريحا, أو تلك التي هي من جنسها وبابها, وجارية على وفقها. فليس فيها شيء يقوم على أهواء النفوس وشهواتها ونزواتها. وإنما هي المصالح الموزونة المتوازنة, التي بها قوام الدنيا والآخرة, وذلك مثل حفظ الضروريات الخمس: الدين, والنفس, والنسل, والعقل, والمال.

1_ أبرز دليل على هذه القاعدة, هو كون الشريعة منزلة من عند الله تعالى, فهذا وحده كاف لتكون منزهة عن مسايرة أهواء الناس واتباع شهواتهم, وقائمة على المصالح الحقيقية للعباد, في معاشهم ومعادهم. فأحكامها صدرت من لَدُنْ عليم خبير حكيم. {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود] . {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى} [النجم 3, 24] . {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ} [المؤمنون: 71 - 74] .

2_ ورد في القرآن والسنة الكثير من الآيات والأحاديث, في ذم اتباع الأهواء والشهوات, والتحذير من عواقبها الوخيمة في الدنيا والآخرة. وهذا معناه أن الشرائع ومصالحها ليست على وفق ذلك, بل على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الاعتصام للشاطبي 1/ 386.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت