فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 19081

ثانيا: الاستقراء.

الإجماع المنعقد على تقسيم المقاصد الشرعية إلى المراتب الثلاث, إنما قام على الاستقراء التام لأحكام الشريعة. وهذا الاستقراء دل على أمرين:

ـ الأول هو ثبوت التفاوت بين الأحكام الشرعية, وكذلك بين المصالح المطلوبة والمفاسد المحظورة فيها, وأن هذا التفاوت يجعل بعضها في درجة قصوى من الأهمية والخطورة, ثم تليها طائفة أخرى في الأهمية والوزن, لكنها دونها في ذلك, ثم طائفة أخرى ذات مرتبة أخف وزنا وأقل شأنا من المرتبتين السابقتين. وسيتجلى ذلك أكثر, من خلال الأدلة والتطبيقات الآتية قريبا إن شاء الله تعالى.

ـ الثاني هو أن هذه المراتب الثلاث تتسع بمجموعها لكل المصالح والمفاسد. فما من مصلحة - أو مفسدة - إلا وهي واقعة في إحدى هذه المراتب, أو متأرجحة بينها وبين مراتبها التفصيلية.

ثالثا: النصوص الدالة على أصول القاعدة.

1 -قول الله سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل-90] . تضمنت الآية الكريمة أصنافا ومراتب من المأمورات والمنهيات, وهي منطوية على أصناف ومراتب من المصالح والمفاسد, يوضحها ابن عاشور في تفسيره للآية بقوله:

"والعدل: إعطاء الحقّ إلى صاحبه. وهو الأصل الجامع للحقوق الراجعة إلى الضروري والحاجي من الحقوق الذاتية وحقوق المُعاملات ..."

... وأما الإحسان فهو معاملة بالحسنى, ممن لا يلزمه, إلى من هو أهلها. والحسَن: ما كان محبوبًا عند المعامَل به ولم يكن لازمًا لفاعله, وأعلاه ما كان في جانب الله تعالى مما فسّره النبي بقوله: الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه, فإن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت