فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 19081

تكن تراه فإنه يراك. [1] ودون ذلك التقرّب إلى الله بالنوافل. ثم الإحسان في المعاملة فيما زاد على العدل الواجب ... ومن الإحسان أن يجازِيَ المحسَنُ إليه المحسِنَ على إحسانه إذ ليس الجزاء بواجب. فإلى حقيقة الإحسان ترجع أصول وفروع آداب المعاشرة كلها في العائلة والصحبة ... ونهى الله عن الفحشاء والمنكر والبغي وهي أصول المفاسد.

فأما الفحشاء: فاسمٌ جامع لكل عمل أو قول تستفظعه النفوس لفساده, من الآثام التي تفسد نفس المرء: من اعتقاد باطل أو عمل مفسد للخُلُق, والتي تضرّ بأفراد الناس بحيث تلقي فيهم الفساد من قتل أو سرقة أو قذف أو غصب مال, أو تضرّ بحال المجتمع وتدخل عليه الاضطراب, من حرابة أو زنا أو تقامر أو شرب خمر. فدخل في الفحشاء كل ما يوجب اختلال المناسب الضروري ...

... وأما المنكر فهو ما تستنكره النفوس المعتدلة وتكرهه الشريعة من فعل أو قول ... والاستنكار مراتب, منها مرتبة الحرام, ومنها مرتبة المكروه فإنه منهيّ عنه. وشمل المنكر كل ما يفضي إلى الإخلال بالمناسب الحاجي, وكذلك ما يعطّل المناسب التحسيني بدون ما يفضي منه إلى ضرّ." [2] "

2 -قول الله جل وعلا: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} [النجم-32] . تضمنت الآية تصنيف المعاصي إلى ثلاث مراتب, وهي: كبائر الإثم, والفواحش, واللمم. قال الإمام الطبري:"وذلك عندي نظير قوله جلّ ثناؤه: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا} [النساء-31] . فوعد جلّ ثناؤه باجتناب الكبائر [3] , العفوَ عما دونها من السيئات, وهو اللمم الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم:"العينان تزنيان, واليدان تزنيان,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] جزء من حديث جبريل المشهور، وقد رواه مسلم في صحيحه 1/ 36 - 37 (8) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[2] التحرير والتنوير للطاهر ابن عاشور 8/ 112 - 113.

[3] أي: مقابلَ اجتناب الكبائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت