فهرس الكتاب

الصفحة 18995 من 19081

يمينه بأكل لحم البقر بقرينة السياق, ولا يحنث بأكل لحمٍ غيره [1] .

ومما تقدم يتبين لنا أن مجال العمل بهذه القاعدة هو الكتاب والسنة وألفاظ المكلفين, وهو ما نقله الزركشي عن ابن دقيق العيد في كلامه عن السياق وأهميته في البيان, حيث قال: (وعليك باعتبار هذه في ألفاظ الكتاب والسنة والمحاورات تجد منه ما لا يمكنك حصره قبل اعتباره) [2] .

أدلة القاعدة:

1 -أن السياق في حقيقته هو من جملة خطاب الشارع, وقد جاء متصلًا بما يراد بيانه من هذا الخطاب, وأن هذا الخطاب يكمِّل بعضه بعضًا في بيان المقصود منه؛ ومن ثم فإنه لا يصح فهم ما يراد بيانه منه - أي من خطاب الشارع - بمعزل عن السياق الذي اتصل به وانتظم معه, قال السمعاني في قواطع الأدلة:"كلام الشرع وإن تفرق في المورد وجب ضم بعضه إلى بعض وبناء بعضه على بعض" [3] , فهذا الكلام من السمعاني يؤكد على ضرورة ضم كلام الشارع في حال تفرقه في النظم ووحدته في الموضوع والمعنى, ومن ثم فإن ما نحن فيه من ضرورة تحكيم السياق في تفسير الكلام المتصل به هو من باب أولى.

2 -أن الكتاب والسنة وردا بلغة العرب, ومن ثمَّ فإنه لا بد لفهم المراد من نصوصهما - أي الكتاب والسنة - من الرجوع إلى طرائق العرب وأساليبهم في الكلام وفهمهم له؛ قال الشاطبي مؤكدًا على هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر منح الجليل شرح مختصر خليل لعليش 3/ 48 ط: دار الفكر.

[2] البحر المحيط للزركشي 4/ 504.

[3] قواطع الأدلة للسمعاني 1/ 182 ط: دار الكتب العلمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت