ما قررته الشريعة من أنه"يحرم الضرار على أي صفة كان [1] , يقول ابن العربي:"والضرر لا يحل بإجماع, وبالنص: لا ضرر ولا ضرار [2] "."
1 -ما ورد في القرآن مما يدل على وجوب إزالة الضرر بعد وقوعه, ومن ذلك:
قوله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ, وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 226 - 227] , يقول ابن العربي في شرح هاتين الآيتين:"وتحقيق الأمر أن تقرير الآية عندنا:"للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر, فإن فاءوا بعد انقضائها فإن الله غفور رحيم, وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم". ثم يقول:"وأما علماؤنا فرأوا أن اليمين على ترك الوطء ضرر حادث بالزوجة؛ فضربت له في رفعه مدة, فإن رفع الضرر وإلا رفعه الشرع عنها؛ وذلك يكون بالطلاق كما يحكم في كل ضرر يتعلق بالوطء كالجب والعنة وغيرهما" [3] ."
ومنه قوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه} [البقرة: 231] , يقول القرطبي في تفسير هذه الآية:"الرجل مندوب إلى المراجعة, ولكن إذا قصد الإصلاح بإصلاح حاله معها, وإزالة الوحشة بينهما, فأما إذا قصد الإضرار وتطويل العدة والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح فمحرم, لقوله"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عون المعبود للعظيم آبادي 10/ 64.
[2] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 628؛ ومن خالف في ثبوت هذا الحديث فقد وافق في صحة معناه، يقول ابن حزم:"لا ضرر ولا ضرار"، هذا خبر لا يصح؛ لأنه إنما جاء مرسلا، أو من طريق فيها زهير بن ثابت - وهو ضعيف - إلا أن معناه صحيح". المحلى لابن حزم 8/ 241."
[3] أحكام القرآن لابن العربي 1/ 248.