فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 19081

1 -قال جمهور الفقهاء وكثير من المتكلمين: إن إيمان المقلد صحيح. واحتجوا بهذه الآية {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} [النصر: 2] . قالوا: إنه تعالى حكم بصحة إيمان أولئك الأفواج وجعَلَه من أعظم المِنن على محمد عليه السلام. ولو لم يكن إيمانهم صحيحًا لما ذكره في هذا المعرض. ثم إنا نعلم قطعًا أنهم ما كانوا عالمين حدوثَ الأجساد بالدليل, ولا إثباتَ كونه تعالى منزهًا عن الجسمية والمكان والحيز, ولا إثباتَ كونه تعالى عالمًا بجميع المعلومات التي لا نهاية لها, ولا إثباتَ قيام المعجز التام على يد محمد (صلى الله عليه وسلم) , ولا إثباتَ أن قيام المعجز كيف يدل على الصدق. والعلمُ بأن أولئك الأعرابَ ما كانوا عالمين بهذه الدقائق ضروري [1] , فعَلِمنا أن إيمان المقلد صحيح" [2] "

2 -من المعلوم أن من شك في عدد ما صلّاه من الركعات, يبني على الأقل ويأتي بما بقي, لكن ما هو (الشك) المقصود في هذه الحالة: هل هو ما تكافأ فيه الاحتمالان فلم يترجح أحدهما على غيره [3] , أم هو كل شك, حتى لو كان أحدُ الاحتمالين فيه راجحا والآخرُ مرجوحا؟ ذهب الحنفية إلى الأول, وذهب الجمهور إلى الثاني.

قال النووي:"فإن قالت الحنفية: حديث أبي سعيد [4] لا يخالف ما قلناه لأنه ورد في الشك, وهو ما استوى طرفاه, ومَن شك ولم يترجح له"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أي: معلوم ضرورة وقطعًا، فلا يحتاج إلى إثبات.

[2] مفاتيح الغيب للفخر الرازي 32/ 144، دار الكتب العلمية - بيروت - 1421 هـ - 2000 م.

[3] على المعنى الاصطلاحي للشك.

[4] حديث أبي سعيد الخدري هو أنه قال قال رسول الله ': «إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يَدْرِ كم صلى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسًا كانتا شفعًا، وإن صلى تمام الأربع كانتا ترغيمًا للشيطان» . رواه مسلم 1/ 400 (71) ، ورمز له المزي (رقم 4163) م د س ق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت