والأوقات" [1] والتعبير بالأفراد أولى من التعبير بالأشخاص؛ لأنلفظ الأفراد يشمل المعاني كأفراد «الضرب» إذا وقع عامًّا نحو: «كل ضرب بغير حق فهو حرام» . [2] "
1 -قال تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 173] وجه الدلالة: أن الآية دلت على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير على المسلمين عامة, ثم استثنى الله تعالى حالة الاضطرار من هذا الحكم (التحريم) , ولما كان الاستثناء معيار العموم فقد دل ذلك على أن العموم السابق في الأشخاص قد رافقه عموم في الأحوال ولولا ذلك ما صلح استثناء حالة الاضطرار من عموم التحريم, قال ابن عرفة: «وفي الآية دليل على أن العام في الأشخاص عام في الأزمنة والأحوال, وهو الصحيح, ولولا ذلك لما احتيج إلى استثناء المضطر منه» . [3]
2 -فهم الصحابة رضي الله عنهم؛ فقد ورد أن أبا أيوب (لما قدم الشام فوجد مراحيض قد بنيت جهة القبلة قال: «فننحرف عنها ونستغفر الله» [4] فقد فَهم (أن النهي الوارد عن استقبال القبلة أثناء قضاء الحاجة عام في الأمكنة كما هو عام في الأشخاص. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البدر الساطع للمطيعي 1/ 109.
[2] انظر: نشر البنود لعبد الله الشنقيطي 1/ 212.
[3] تفسير ابن عرفة 1/ 217.
[4] رواه البخاري 1/ 88 (394) ؛ ومسلم 1/ 224 (264) .
[5] الإبهاج لابن السبكي 2/ 85؛ والقواعد والفوائد لابن اللحام ص 237.