لكن يشترط في إعمال هذه القاعدة أن لا يكون الشيء المرضي, والفعل المأذون فيه مشروطًا بسلامة العاقبة كضرب المعلم للتلميذ, وضرب الزوج لزوجته, والولي لليتيم, وتعزير الحاكم, ونحو ذلك, فلو نتج عن شيء من ذلك موت أو
تشوُّه أو مرض لزم الضمان؛ لأن هذه الأشياء مشروط فيها السلامة وعدم الإفراط [1] , و الله تعالى أعلم.
هذه القاعدة مبنية على الاستدلال العقلي, وذلك"لأن المتولد من الشيء لازم له, فلزم أن يكون الرضا بالمتولد لازمًا للرضا بالمتولد عنه, فأصل القاعدة التلازم" [2] .
ولها شواهد في السنة المطهرة, من ذلك ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه"أنّ رجلا طعن رجلا بقرن في ركبته فجاء إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: أقدني. فقال:"حتّى تبرأ", ثمّ جاء إليه, فقال: أقدني, فأقاده, ثمّ جاء إليه فقال: يا رسول اللّه, عرجت, فقال:"قد نهيتك فعصيتني فأبعدك اللّه, وبطل عرجك ..."الحديث [3] . والشاهد في هذا الحديث أن الرجل لما رضي بأن يستوفي حقه"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المنثور 2/ 176؛ أشباه ابن السبكي 1/ 152.
[2] نظرية التقعيد الفقهي للروكي ص 184.
[3] رواه أحمد 11/ 606 (7034) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. ورواه الدراقطني في سننه 4/ 73 (3119) ، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 117 (16111) ، وفي الصغير 3/ 224 (2999) ، وعبد الرزاق 9/ 452 (17986) ، والطحاوي في شرح مشكل الآثار 15/ 76 - 76 (5849) ، (5850) ، كلهم عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة. وقال الهيثمي في المجمع 6/ 296، رواه أحمد ورجاله ثقات