فهرس الكتاب

الصفحة 1606 من 19081

وهذا هو الشأن كذلك في ثبوت الكليات الخمس:"فقد اتفقت الأمة, بل سائر الملل, على أن الشريعة وُضعت للمحافظة على الضروريات الخمس, وهي الدين والنفس والنسل والمال والعقل. وعِلمُها عند الأمة كالضروري. ولم يثبت لنا ذلك بدليل معين, ولا شهد لنا أصل معين يمتاز برجوعها"

إليه, بل عُلمت ملاءمتها للشريعة بمجموع أدلة لا تنحصر في باب واحد" [1] "

وهكذا يقال في سائر الكليات, فإنها لا تكون إلا قطعية معلومة بالضرورة. ولذلك لا يمكن نقضها أو التردد فيها وفي اطِّراد حكمها ومقتضاها, حتى لو وجدنا لبعض جزئياتها أو الجزئيات الشبيهة بها, أحكاما مخالفة لها وخارجة عن مقتضاها.

... وها هنا تختلف هذه الكليات الكبرى, الثابتة قطعا وضرورة, عن بعض القواعد الفقهية والأصولية, التي قد يصبح أصلُ ثبوتها وأصلُ حجيتها موضعَ أخذ ورد, إذا وردت بعض الجزئيات على خلافها. وهو ما نراه في كثير من القواعد الفقهية الخلافية.

1 -من أهم التطبيقات التي يمكن إيرادها لهذه القاعدة, تطبيقها على موقف ابن حزم , والظاهرية عموما, من تعليل الشريعة بمصالح العباد. وقد تقدم ذكره في سياق قاعدة سابقة [2] , لكننا نعرض الآن جانبا منه, في ضوء القاعدة الجديدة التي نحن فيها.

فبينما أجمع علماء المذاهب كافة - سلفا وخلفا - على أن شرائع الله تعالى إنما هي لمصلحة العباد في العاجل والآجل معا, وأصبح هذا الأمر قضية كلية مسلمة [3] , يُبنى عليها فهم الشريعة وتطبيقها والاجتهاد في أحكامها, يرى ابن حزم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - المرجع نفسه 1/ 38.

[2] - هي قاعدة: وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد.

[3] - راجع أدلة القضية والإجماع عليها، ضمن قاعدة (وضعُ الشرائع إنما هو لمصالح العباد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت