"القليل مع الكثير كالعدم", وجاؤوا بصيغ تدل دلالة قوية على هذا المعنى, تجزم تصريحًا بأن"للأكثر حكم الكل"وتقرر إهدار الأقل ضمنًا.
وهي جارية فيما يكون الاختلاط فيه بين أشياء متميزة فيناط الحكم بأكثرها عددًا. مثال ذلك: أن من كان له ضأن وماعز حلت زكاتهما - مثلًا- نظر أيهما أكثر فإن كان الضأن أكثر ولم يجب عليه إلا شاة واحدة أخرج واحدة من الضأن كمن لا يملك إلا ضأنًا, وإن كان الماعز أكثر أخرج واحدة من الماعز كمن لا يملك إلا ماعزًا [1] .
ومجال تطبيقات هذه القاعدة واسع يشمل العبادات والمعاملات وهي حاضرة بقوة في كتب الفقه لدى مختلف المذاهب, ما دعا بعض الفقهاء المعاصرين إلى الجزم بأن فيها"رفدًا عظيمًا للمفتين في معالجة بعض الحوادث الجديدة المرتبطة بالفقه المالي والاقتصادي [2] والسياسي والاجتماعي وغيره".
1_ إذا أم الإمام القوم وعلم أن جماعته أو أكثرها أو ذا النهى والفضل منها كارهون لإمامته وجب عليه أن يتأخر عن الإمامة بهم, أما إذا لم يكره إمامته من جماعته إلا النفر اليسير فيستحب له أن يتأخر عن التقدم بهم من غير إيجاب [3] ؛ لأن الأقل تبع للأكثر.
2 -لا يصير الرجل أهلًا للفتوى ما لم يصر صوابه أكثر من خطئه؛ وذلك لأن صوابه متى كثر غلب والمغلوب في مقابلة الغالب ساقط [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنتقى لأبي الوليد الباجي 2/ 132.
[2] موسوعة القواعد والضوابط الفقهية للدكتور علي الندوي 1/ 418، شرح الأزهار لابن مفتاح 2/ 364، ط: مكتبة التراث الإسلامي.
[3] انظر: موا هب الجليل للحطاب 2/ 104.
[4] انظر: أدب القضاء للسروجي 1/ 104.