فهرس الكتاب

الصفحة 6672 من 19081

شرح القاعدة:

المراد ب الأصل هنا المبدل منه, وهو ما يجب أداؤه, والأداء هو تسليم الواجب, ويكون في حقوق الله تعالى - ويسمى العزيمة - كالصلاة على وقتها, وصوم رمضان, ويكون أيضًا في حقوق العباد, كرد المغصوب, وتسليم عين المبيع إلى المشتري [1] .

ومن المعلوم والمقرر شرعًا أن البدل يقوم مقام الأصل, أو المبدل منه, ويأخذ حكمه ويكتسب خصائصه, لكن المصير إلى البدل والانتقال إلى الخلف إنما يكون عند تعذر الأصل, بفقدانه, أو عدم القدرة عليه, أما إذا وجد الأصل ولم يتعذر فلا يجوز الانتقال إلى البدل؛ إذ"لا عبرة للخلف مع القدرة على الأصل". فاعتبار البدل مقيَّد بتعذر الأصل, لكن إذا قدر على الأصل سقط حكم البدل وسقط اعتباره؛ لأن قيام الأصل ووجوده يمنع ظهور حكم خلفه, وهو البدل. وهذا ما تفيده هذه القاعدة - بمنطوقها ومفهومها - التي هي من القواعد التي اتفق الفقهاء على اعتبارها في الجملة.

و البدل في العبادات وحقوق الله تعالى يجب أن يكون منصوصًا عليه, فلا يجوز إبدال الصلوات, ولا الحج بعمل آخر, ولا القبلة بقبلة أخرى؛ وكذلك في الكفارات لا يجوز أن ينتقل من الأصل إلا إلى البدل المنصوص عليه؛ لأن"نصب الأبدال بالرأي ممتنع", فإن وضع الشيء بدلًا لشيء لم يضع الشارع له بدلًا لا يجوز بالرأي والقياس عند الجميع [2] , وهذا بخلاف المعاملات وحقوق الآدميين فإن الأصل فيها أنها تقبل المعاوضة والإبدال إلا أن يمنع من ذلك مانع, كأن يكون فيه ظلم لغيره مثلًا, وهذا ما أشار إليه شيخ الإسلام ابن تيمية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح الأتاسي 1/ 127؛ الوجيز للبورنو 247.

[2] انظر: موسوعة القواعد الفقهية للبورنو 11/ 1197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت