فهرس الكتاب

الصفحة 2805 من 19081

ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة] : فإن مقصده الحفاظ على إقامة الجمعة بالنهي عن ملابسة الشاغل عن النهي لا أن المقصود النهي عن البيع مطلقا؛ بما قد تفيده الألفاظ مجردة عن اعتبار الحكم والمقاصد؛ كحد النهي عن بيع الغرر أو الربا, والأمثلة على ذلك كثيرة لا تكاد تقع تحت حصر [1] .

وذلك أن (( ///الأوامر والنواهي من جهة اللفظ على تساو في دلالة الاقتضاء///, والتفرقة بين ما هو منها أمر وجوب أو ندب, وما هو نهي تحريم أو كراهة ـ: لا تعلم من النصوص, وإن علل منها بعض, فالأكثر منها غير معلوم, وما حصل لنا الفرق بينها إلا باتباع المعانى والنظر إلى المصالح, وفي أي مرتبة تقع, وبالاستقراء المعنوي, ولم نستند فيه لمجرد الصيغة, وإلا لزم في الأمر أن لا يكون في الشريعة إلا على قسم واحد لا على أقسام متعددة, والنهى كذلك ) ) [2] .

وفي هذا المعنى يقول الإمام عز الدين ابن عبد السلام: (( فصل في تفاوت رتب الأعمال بتفاوت رتب المصالح والمفاسد: طلب الشرع لتحصيل أعلى الطاعات, كطلبه لتحصيل أدناها في الحد والحقيقة, كما أن طلبه لدفع أعظم المعاصي كطلبه لدفع أدناها, إذ لا تفاوت بين طلب وطلب, وإنما التفاوت بين المطلوبات من جلب المصالح ودرء المفاسد, لذلك انقسمت الطاعات إلى الفاضل والأفضل, لانقسام مصالحها إلى الكامل والأكمل, وانقسمت المعاصي إلى الكبير والأكبر لانقسام مفاسدها إلى الرذيل والأرذل ) ) [3] .

ومن أمثلة الاعتماد على ما يترتب على الأفعال من المصالح أو على التروك من اجتناب

المفاسد في تحديد درجة الإلزام في الأوامر والنواهي, قوله تعالى:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر مزيدا من الأمثلة على هذا الدليل عند الإمام الشاطبي في الموافقات 2/ 147 - 152.

[2] الموافقات 3/ 153.

[3] قواعد الأحكام في مصالح الأنام 1/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت