ولا خلاف بين العلماء في أصل ومضمون القاعدة [1] , ومجالها واسع يشمل كل التكاليف الشرعية المعقولة والتعبدية, بل يشمل الشريعة بأسرها من ناحية وجوب استحضار نية التعبد والامتثال لأمر الله تعالى.
1 -قول الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: 51] , وقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] , ووجه الدلالة في الآيتين: أنهما أوجبتا على المكلفين السمع والطاعة, في العسر واليسر, والمنشط والمكره, وأن يقيموا ألسنتهم بالعدل ... [2] , وكذلك الانقياد والتسليم لأحكام الشرع, وعدم الخروج عليها, سواء كانت هذه الأحكام معقولة أو تعبدية, وسواء علمنا حِكمَها ومصالحها أم لم نعلمها؛ وهذا يدل على أن أي حكم شرعي لا بد فيه من شائبة التعبد, وهي الانقياد والتسليم والإذعان لأمر الله تعالى, واستشعار جانب العبودية عند القيام بالتكاليف الشرعية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: إثبات العلل، للحكيم الترمذي ص 67 - 78، شفاء الغليل للغزالي ص 203 - 204، مراصد الصلاة في مقاصد الصلاة لقطب الدين القسطلَّاني ص 25 - 29، قواطع الأدلة للسمعاني 2/ 113، الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي، ط 2، دار ابن الجوزي 1421 هـ-1/ 323، الاعتصام للشاطبي 3/ 51، الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية، ط 1 دار ابن حزم - بيروت 1417 هـ 1، /425، أصول السرخسي 2/ 159، شرح اليواقيت الثمينة فيما انتهى لعالم المدينة في القواعد والنظائر والفوائد الفقهية لأبي عبد الله محمد بن أبي القاسم السجلماسي ت 1057 هـ، ت: عبد الباقي بدوي، ط 1، مكتبة الرشد-الرياض، 1425 هـ-2004 م،1/ 149، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق لفخر الدين عثمان بن علي الزيلعي الحنفي 1/ 32، 5/ 285، تعليل الأحكام لمحمد مصطفى شلبي ص 12، مباحث العلة في القياس للسعدي ص 177 وما بعدها، وسائر الحواشي الواردة بالقاعدة.
[2] انظر: تفسير ابن كثير 6/ 75.