ولعل السبب في الخلاف بين الفقهاء في ذلك راجع إلى النية في تعيين أحكام المناسك من ركن وواجب وغيره, فمن جعل النية شرطًا في ذلك لم يصح عنده نية التطوع عن فعل الواجب, ومن لم يشترطها صح عنده انصراف نية التطوع إلى نية الواجب.
وقد عمل بهذا الضابط كل من الحنفية , و الشافعية , و الحنابلة , وبعض المالكية ... [1] , فلو نوى عندهم المحرم بالفرض التطوع لم يضر ; لأن النية مما لا يشترط في الحج والعمرة, ولأن النسك شديد التعلق بمحله وزمنه, بحيث لو فعل على أي وجه فإنه ينصرف إلى الواجب [2] , ولأن مبنى الحج على رفع الحرج والضيق , فلو ألزم الحاج بذلك كلف بما فيه مشقة كبيرة, خصوصًا لو رجع إلى بلده بعد تطوعه ببعض الأعمال الواجبة في الحج, ثم تذكر عدم صحتها منه في الفرض.
وممن قال بعدم صحة نية التطوع عن نية الفرض في المناسك: المالكية و الظاهرية و الزيدية , و الإباضية [3]
1 -"المشقة تجلب التيسير"والحج فيه مشقة شديدة, خصوصًا أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: البحر الرائق 3/ 32،حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج لابن حجر الهيتمي 4/ 146 ط/ دار إحياء التراث العربي الفروع لابن مفلح 3/ 268،مواهب الجليل 3/ 87.
[2] انظر: حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج 4/ 146.
[3] انظر: مواهب الجليل للحطاب 2/ 490،شرح مختصر خليل للخرشي 2/ 284،المحلى 5/ 308 - 309، البحر الزخار لأحمد المرتضى 3/ 296 شرح النيل 4/ 70.