ووافق الشافعية الجمهور على القول بالجواز إذا كانت الإجارةُ واردةً على الذمة, نحو: ألزمتُك حَمْلي إلى موضع كذا, على راحلةٍ صفتُها كذا, أول شهر كذا [1] .
وخالفهم الظاهرية فقالوا بعدم جواز الإجارة المضافة إلى المستقبل, وكذا سائر العقود المؤجلة, لأنَّ التأجيل شَرْطٌ, فلا يجوزُ منه إلّا ما جاء نصٌ على جوازه, ولم يَرِدْ نصٌّ بجوازها [2] .
1 -لأنَّ الإجارةَ تتضمنُ تمليكَ المنافع, وهي لا يُتصور وجودُها في الحال, فتكونُ مضافةً ضرورةً كما قال الزيلعي [3] . وقال الشيخ الزرقا: الإجارةُ تقبلُ الإضافة إلى المستقبل, لأنَّ معنى الإضافة موجودٌ في طبيعتها, لكونها عقدًا زمنيًا (بمعنى أنَّ الزمن المستقبل عنصرٌ أساسي في تنفيذها) إذْ لو كانت الإجارةُ منجّزة فإنها تعتبر في قوةِ عقدٍ مضافٍ متجدّدٍ مع آناء الزمن المستقبل, لورودها على المنافع المستقبلة المتجددة [4] .
وقال الطحاوي:"لا تقعُ الإجارات إلا على وقت مستقبل, فلا فَرْقَ بين أن يكون ابتداءُ المدة من حين العقد أو يتراخى عنه" [5] .
2 -ولجريان العمل بإضافة الإجارة إلى المستقبل, وهو أصل معمول به
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نهاية المحتاج 5/ 275، النجم الوهاج 5/ 338، أسنى المطالب 2/ 407، روضة الطالبين 5/ 182، مغني المحتاج 2/ 338، المحلي على المنهاج مع حاشية القليوبي 3/ 71.
[2] الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم 5/ 20.
[3] تبيين الحقائق 4/ 134.
[4] المدخل الفقهي العام 1/ 582.
[5] مختصر اختلاف الفقهاء للطحاوي 4/ 128.