فهرس الكتاب

الصفحة 3798 من 19081

اليابس أن التصرف في ملك الغير إنما حرمه الله لما فيه من الإضرار به, وترك التصرف ها هنا هو الإضرار" [1] بل إنه ذهب إلى أن المتصرف له أن يرجع على صاحب المال الذي حفظ ماله بأجرة عمله, فالذي"عمل في مال غيره عملًا بغير إذنه ليتوصل بذلك العمل إلى حقه أو فعله حفظًا لمال المالك واحترازًا له من الضياع فالصواب أنه يرجع عليه بأجرة عمله. وقد نص عليه الإمام أحمد رضي الله عنه في عدة مواضع منها أنه إذا حصد زرعه في غيبته فإنه نص على أنه يرجع عليه بالأجرة وهذا من أحسن الفقه فإنه إذا مرض أو حبس او غاب فلو ترك زرعه بلا حصاد لهلك وضاع فإذا علم من يحصده له أنه يذهب عليه عمله ونفقته ضياعًا لم يقدم على ذلك وفي ذلك من إضاعة المال وإلحاق الضرر بالمالك ما تأباه الشريعة الكاملة" [2] "

1 -قوله تعالى في قصة الخضر مع موسى عليهما السلام: (فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) [الكهف: 71] وقوله تعالى: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [الكهف: 79] . ووجه الدلالة: أن الخضر عليه السلام تصرف في مال غيره بغير إذنه للمصلحة الراجحة وللحاجة وهي حفظ هذا المال, وكان هذا التصرف بأمر الله له. وهذا من شرع من قبلنا الذي لم يأت شرعنا بخلافه. قال الرازي في تفسيره:"فإن قيل وهل يجوز للأجنبي أن يتصرف في ملك الغير لمثل هذا الغرض قلنا هذا مما تختلف أحواله بحسب اختلاف الشرائع فلعل هذا المعنى كان جائزًا في تلك الشريعة وأما في شريعتنا فمثل هذا الحكم غير بعيد فإنا إذا علمنا أن الذين"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين 2/ 412 - 413.

[2] إعلام الموقعين 2/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت