فهرس الكتاب

الصفحة 7281 من 19081

القبض العيني في كثير من المعاملات المالية, فمعظم المدفوعات النقدية تسوى بواسطة ما يسمى بالشيك الذي أصبح أهم أدوات الائتمان في العصر الحديث, فأصبح يقوم مقام قبض النقود في كثير من المعاملات [1] .

ويتبين مما سبق أن الذمة تقوم مقام المال الحاضر في المواضع التي يعتبر فيها وجود المال أو عدمه, فوجوده في الذمة كوجوده بيد صاحبه سواء بسواء, لا أن الدين يقوم مقام العين في جميع الأحكام كما لا يخفى.

كما أن إعمال القاعدة مقيد بأن لا يكون حضور المال شرطًًا في تصرف من التصرفات, فإن كان حضوره شرطًًا فمن البديهي أن لا يقوم ما في الذمة مقام العين الحاضرة, فعقد الصرف - مثلًا - يشترط فيه حضور المال, وكذلك عقد السلم الذي يشترط فيه إحضاررأس المال, لا يقوم فيهما ما في الذمة مقام العين, وكذلك عقد القراض, فلا يجوز أن يقول لغريمه: اعمل بمالي عليك من المال قراضًا؛ لأن ما في الذمة لا يعود أمانة حتى يقبض الدين ثم يصرفه على وجه الأمانة [2] وهكذا في سائر العقود التي يشترط فيها حضور المال.

وهذه القاعدة معمول بها لدى جميع الفقهاء - من حيث الجملة - ومجال تطبيقها واسع يشمل كافة الحقوق المالية التي تقبل الثبوت في الذمم.

1 -عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: «أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهموأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير /فقال: لا بأس أن تأخذ بسعر يومهاما لم تفترقا وبينكما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] فقه البيع والاستيثاق والتطبيق المعاصر علي أحمد السالوس 2/ 1166، نشر: مؤسسة الريان 1423 هـ / 2003 م.

[2] انظر: الاستذكار لابن عبد البر 7/ 8. وراجع أيضًا: أسنى المطالب 2/ 381.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت