ثابت في الذمة" [1] "الضمان يثبت في الذمة" [2] "
ومعنى القاعدة: أن الحق إذا ثبت في الذمة واستقر فهو بمنزلة العين الحاضرة المرئية والموجودة حسًا في تعلق الحكم به وصلاحيته لأن يكون محلًا للتصرف, سواء أكان للشخص في ذمة غيره أو لغيره في ذمته, ولذلك جاز شراء المعسر بمال في ذمته, وقامت الذمة مقام العين في باب ثبوت البدل فيها, وكذلك كسائر الحقوق التي تثبت في الذمة تكون الذمة فيها كالأعيان. وكذلك من كان له مال في ذمة الآخر لا يعتبر مُعْدِمًا فتجب عليه كافة ما يجب على من كان ماله بيده, مع ملاحظة الفرق بين أحكام المدين الموسر والمعسر في الجملة.
والحق الثابت في الذمة إما أن يكون دينًا غير مالي كالعبادات المحضة من صلاة وصيام وحج, أو دينًا ماليًا كدين القرض والثمن المؤجل وصداق الزوجات, و إما عمل كبناء دار وخياطة ثوب, أو منفعة كما في إجارة الأجير الحاضر [3] , والمراد به في هذه القاعدة هو الدين المالي لشخص في ذمة غيره - أو العكس - فإنه يُنَزَّل منزلة المال الموجود بيد صاحبه حكمًا, قال ابن القيم - رحمه الله تعالى:"الدين في الذمة يقوم مقام العين ولهذا تصح المعاوضة عليه من الغريم وغيره وتجب على صاحبه زكاته إذا تمكن من قبضه, ويجب عليه الإنفاق على أهله وولده ورقيقه منه ولا يعد فقيرًا معدمًا" [4]
وتنزيل الذمة منزلة الأعيان الحاضرة أمر يتجدد ويتسع بتطور الحياة ومتطلبات المجتمعات المختلفة, ومن مظاهر ذلك إقامة القيد المصرفي مقام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشيتا قليوبي وعميرة 2/ 230.
[2] المدخل إلى فقه المعاملات المالية لمحمد عثمان شبير ص 77، نشر مكتبة دار النفائس بالأردن 1423 هـ / 2004 م.
[3] انظر: المدخل إلى فقه المعاملات المالية محمد عثمان شبير ص 77.
[4] إعلام الموقعين 4/ 3.