ومما جعلوه من قبيل ما تلقته الأمة بالقبول: الحديث الضعيف إذا جرى العمل به, ويكون هذا مما تلقته الأمة بالقبول غالبا, ومن أمثله ذلك: ما أخرجه الترمذي في السنن بسنده قال: حدثنا أبو سلمة يحيى بن خلف البصري حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن حنش عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر" [1] , قال أبو عيسى:"و حنش هذا هو أبو علي الرحبي , وهو حسين بن قيس , وهو ضعيف عند أهل الحديث, ضعفه أحمد وغيره, والعمل على هذا عند أهل العلم أن لا يجمع بين الصلاتين إلا في السفر أو بعرفة"اهـ [2] . .
يدل لهذه القاعدة المعقول؛ لأن من المعلوم ضرورة أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بدليل شرعي معلوم أو مظنون, والحديث الضعيف لم يعلم أو يظن كونه من كلام الشارع, وما لم يعلم أو يظن كونه من كلام الشارع ليس بدليل شرعي فلا يثبت به حكم [3] .
كما أن الحديث الضعيف مأخذه ضعيف, وأحكام الدين ينبغي أن تكون مبنية على أساس متين [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه الترمذي 1/ 356 - 357 (188) ؛ وأبو يعلى 5/ 136 (2751) ؛ والدارقطني 1/ 395 (5) وقال: حنش هذا أبو علي الرحبي: متروك؛ ورواه الحاكم 1/ 275 وقال: حنش بن قيس الرحبي يقال له أبو علي من أهل اليمن سكن الكوفة ثقة، وتعقبه الذهبي فقال: بل ضعفوه؛ ورواه البيهقي في الكبرى 3/ 169 وقال: حنش: وهو ضعيف عند أهل النقل لا يحتج بخبره.
[2] جامع الإمام الترمذي 1/ 356 - 357 (188) .
[3] انظر المعنى في: البحر المحيط 6/ 24؛ والتحبير للمرداوي 8/ 3844؛ ووبل الغمام للشوكاني 2/ 365؛ ونيل الأوطار للشوكاني 4/ 163.
[4] انظر: النكت على مقدمة ابن الصلاح للزركشي 2/ 310 وما بعدها؛ والمقنع لابن الملقن ص 104، 105، التحبير للمرداوي 4/ 1944 وما بعدها؛ والإتحاف للزبيدي 1/ 77؛ وحاشية ابن عابدين 1/ 138؛ وتوجيه النظر إلى أصول الأثر 2/ 654: 658؛ وتوضيح الأفكار للصنعاني 1/ 214 المكتبة السلفية؛ ومقدمة في أصول الحديث لعبد الحق الدهلوي ص 83.