وما يتكامل معها مما سبق وروده في القواعد ذات العلاقة.
وهذه القاعدة معمول بها لدى الفقهاء , ومجالها بالاعتبارات التي سبق ذكرها يشمل التصرفات التي يعذر فيها الشخص فيما يتعلق بالمؤاخذة الأخروية بسبب آفة النسيان.
1 ـ قال الله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [سورة البقرة الآية (284) ]
وجه الدلالة: لو لم يكن النسيان مسقطا للإثم لما أمر الله عباده بطلب عدم مؤاخذته لهم على ما يكتسبونه نسيانا أو خطأ [1] .
2 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نسي وهو صائم, فأكل أو شرب, فليتم صومه, فإنما أطعمه الله وسقاه [2] "فقولالنبي صلى الله عليه وسلم للرجل الذي أكل وشرب ناسيا وهو صائم:"فإنما أطعمه الله وسقاه"قطعٌ لنسبة الفعل إلى المكلف حال النسيان, والمؤاخذة إنما تتعلق بفعل المكلف, فدل ذلك على أن النسيان يسقط المؤاخذة [3] .
3 ـ عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه [4] ». فالمراد"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور 3/ 193.
[2] رواه البخاري 3/ 31 (1933) ؛ 8/ 136 (6669) ؛ ومسلم 2/ 809 (1155) .
[3] انظر: التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 129.
[4] رواه ابن ماجة في سننه 1/ 659 (2045) والحاكم في مستدركه 2/ 216 (2801) ، وابن حبان في صحيحه 16/ 202 (7219) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، ورواه ابن ماجة أيضا في سننه 1/ 695 (3043) من حديث أبي ذر، وضعفه البوصيري في الزوائد 2/ 130، ورواه الطبراني في معجمه الكبير 2/ 97 (1430) من حديث ثوبان، وضعفه الهيثمي في المجمع 6/ 253، وهو مروي من حديث غير هؤلاء من الصحابة. انظر: نصب الراية للزيلعي 2/ 64، والتلخيص الحبير لابن حجر 1/ 671