أما إذا لم يكن مقصودًا في نفسه بل يراد لغيره لم يستقر حكمه, فمنه: إذا قدر على الماء في أثناء التيمم وقبل الشروع في الصلاة لأن التيمم يراد لغيره فلا يستقر حكمه إلا بالشروع في المقصود" [1] ."
والأعذار المبيحة للانتقال من الأصل إلى البدل كثيرة, فمثلًا: من أراد الحج أو العمرة ووجد نعلًا لم يمكنه لبسها, فله الانتقال إلى لبس الخف؛"لأن ما لا يمكن استعماله كالمعدوم" [2] . وكذلك من لم يجد الماء أصلًا, أو وجده بثمن لكنه محتاج إلى الثمن لقوته ومؤنة سفره, لا يجب عليه شراء الماء للوضوء, بل يتيمم ويصلي [3] ؛ لأن المعلوم شرعًا أن"ما تستغرقه حاجته كالمعدوم في جواز الانتقال إلى البدل".
أولًا: من القرآن الكريم: تدل للقاعدة آيات كثيرة من القرآن الكريم, منها:
1 -قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [سورة المائدة] .
ووجه الدلالة من الآية في غاية الظهور؛ إذ جُعِل التراب بدلًا عن الماء عند عدم وجوده, أو تعذر استعماله بمنطوق هذه الآية.
2 -قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} [سورة البقرة - 196]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور للزركشي 1/ 220 - 221.
[2] انظر: المغني 3/ 140 - 141.
[3] انظر: البحر الرائق لابن نجيم 1/ 171؛ حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1/ 188؛ المهذب للشيرازي 1/ 66؛ المغني 1/ 273؛ شرح النيل لأطفيش 1/ 379.