يضمن فيما لا يغاب عليه - كالعقار والحيوان - إلا بتعد أو تفريط,"ومنشأ الخلاف النظر إلى خلوص المنفعة للمستعير فيضمن, أو إلى أنها قبض بإذن المالك من غير عوض فلا يضمن, أو ملاحظة شبه الأصلين" [1] , فيوفر عليه حظهما, كما هو اختيار المالكية؛ ووجه ذلك أنه"قويت شائبة الضمان فيما يغاب عليه بالتهمة, فضمّن, وشائبة الأمانة بظهور العين فلم يضمّن" [2] .
وأما الظاهرية فأبطلوا القاعدة رأسا؛ بناء على أنها مبنية على القياس؛ والقياس كله باطل عندهم [3] .
1 -النصوص الدالة على وجوب الضمان في العارية, ومن ذلك:
أ- ما رواه صفوان بن أمية رضي الله عنه أن {النبي صلى الله عليه وسلم استعار منه دروعا يوم حنين. فقال: أغصب يا محمد؟ قال: بل عارية مضمونة} [4] .
قال البغوي:"قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صفوان"بل عارية مضمونة"ليس على سبيل الشرط؛ لأن ما يكون أمانة لا يصير بالشرط مضمونا, كالودائع, ولكن كان صفوان جاهلا بحكم الإسلام, فأخبره النبي أن حكم الإسلام ضمان العارية" [5] .
ب- وما رواه شرحبيل بن مسلم , قال: سمعت أبا أمامة رضي الله عنه, يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"العارية مؤداة, والمنحة مردودة" [6] , قال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 6/ 200.
[2] الذخيرة للقرافي 6/ 202.
[3] انظر: المحلى لابن حزم 8/ 145.
[4] رواه أحمد 24/ 13 (15302) ؛ وأبو داود 4/ 202 (3557) ؛ والنسائي في الكبرى 5/ 331 (5745) ؛ والحاكم 2/ 54 (2300) من حديث صفوان بن أمية رضي الله عنه.
[5] شرح السنة للبغوي 8/ 226.
[6] رواه أحمد 36/ 628 (22294) ؛ وأبو داود 4/ 203 (3560) ؛ والترمذي 3/ 565 (1265) وقال: حسن غريب؛ وابن ماجة 2/ 801 - 802 (2398) ؛ والنسائي في الكبرى 5/ 332 - 333 (5749) (5750) .