فهرس الكتاب

الصفحة 7483 من 19081

وإذا كان الشرع قد ألغى عمل الشبهة في إسقاط حقوق العباد فإنه أعملها في إثباتها ويعبر عن ذلك الفقهاء بقولهم:"حقوق العباد تثبت بما فيه شبهة"ولاشك أن هاتين القاعدتين تعكسان مدى حرص الشارع على المحافظة على حقوق العباد أن تضيع أو أن لا تصل إلى مستحقيها.

وقد تفرع عن القاعدة العديد من القواعد والضوابط الفقهية فمن ذلك قاعدة"المال يثبت مع الشبهات"والمال هو أهم وأبرز حقوق العباد, ومنها قاعدة"الخطأ ليس بعذر في حقوق العباد"إذ إن الخطأ أحد الشبهات التي ربما يُظن أن حق العبد يسقط به, ومن ذلك أيضا ضابط مهم في باب الإقرار هو"لا يصح الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد"إذ الرجوع عن الإقرار شبهة فلا يجوز العمل بها فيما يتعلق بحقوق العباد.

ولم نجد مَن يخالف حكم القاعدة إجمالا, وقد نقل ابن قدامة الإجماع على أن حقوق الآدميين لا يقبل رجوع المقر عن إقراره فيها [1] ولاشك أن هذا الفرع أحد أبرز فروع القاعدة, غير أن القرافي, رحمه الله, قال في معرض ردّه على مَن يقول بأن حق العبد مقدم على حق الله عند التعارض واستدل بأن حق الله يسقط بالشبهة بخلاف حق العبد - قال:"على أن حقوق العباد قد تسقط بالشبهة؛ لأن عمد الخطإ لا قود فيه" [2] إلا أن هذا الكلام منه لا يعني سقوط القاعدة أو الطعن فيها, وإنما يشير فقط إلى عدم إعمالها في بعض الأحيان.

أدلة القاعدة:

1 -قول الله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا} [النساء 2] فلم يجعل الله تعالى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 119.

[2] الذخيرة 14/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت