الثاني: ما كان جميع منافعه محللة, فيجوز تملكه إجماعا كالثوب, والعقار, وشبه ذلك من كل ما يصح تملكه.
الثالث: ما فيه منافع محللة, ومنافع محرمة, وهذا إن كان جلُّ المنافعِ والمقصودِ منها محرما, والمحلل منها تبعا, فهو ملحق بالقسم الأول, ويمكن تمثيل ذلك بالزيت النجس فإن جل منافعه كالأكل والادهان وعمله صابونا والإيقاد في كل موضع ممنوع منه على المشهور, فهو في حكم التبع, فيلحق بالقسم الأول الذي لا منفعة فيه أصلا, لكنّ ذلك عدم المنفعة فيه تحقيقا, وفي هذا تقديرا وتجويزا.
وإن كان جل المنافعِ, والمقصودِ منها محللا, والمحرم تبع, فواضح إلحاقه بالثاني من كل ما يصح تملكه ويمكن تمثيله بالزبيب, ونحوه مما يمكن أن يعمل منه الخمر [1] .
وخلاصة الضابط: أن الوقف لا يصح ولا يجوز ما لم يكن الشيء الموقوف منتفعا به انتفاعا شرعيا عاجلا أو آجلا. [2]
1 -لأن وقف ما لا منفعة فيه مناف لمقتضى عقد الوقف"... حبِّس الأصل وسبِّل الثمرة" [3] وقاعدة العقود هي"أن كل تصرف كان في العقود لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مواهب الجليل للحطاب 4/ 263.
[2] انظر: حاشية ابن الشاط على أنوار البروق للقرافي 3/ 238.
[3] هذا من قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وقد رواه بهذا اللفظ أحمد 10/ 166 (5947) ؛ والنسائي 6/ 230 (3597) ؛ وابن ماجة 2/ 801 (2397) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ورواه البخاري 3/ 198 (2737) وفي مواضع، ومسلم 3/ 1255 (1632) بلفظ"إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها".