تستند هذه القاعدة على الدليل العقلي, فما دامت وظيفة الوسائل الإيصال إلى المقاصد والإفضاء إليها, فإن هذا يقتضي بديهة وعقلا أن تكون المقاصد أولى من الوسائل في المكانة والاعتبار, وأن لا يفرط بالمقصد لأجل وسيلته, وأن لا تضيع الغايات المتبوعة من أجل وسائلها التابعة لها, لأنه لا يقدم الأدنى على الأعلى, ولا الأضعف على الأقوى.
تطبيقات القاعدة:
1 -إذا تعذر تحصيل شروط صحة الصلاة, كالطهارة من الحدث, واستقبال القبلة, فإن المصلي يصلي بدونها, لأنها وسائل وأما الصلاة فمقصد, جاء في المدونة قال: سألنا مالكا عمن كان في القبائل مثل"المعافر"أو"أطراف الفسطاط"فخشي إن ذهب يتوضأ أن تطلع عليه الشمس قبل أن يبلغ الماء. قال: يتيمم ويصلي.
قال: وسألنا مالكا عن المسافر يأتي البئر في آخر الوقت, فهو يخشى إن نزل بالرشا ويتوضأ يذهب وقت تلك الصلاة. قال: فليتيمم وليصل. [1]
فالصلاة في وقتها هي المقصد, والوضوء وسيلة لها, فإذا ضاق وقت الصلاة وكان الإتيان بالوسيلة سببا في ضياع وقت الصلاة, قدِّم المقصد على الوسيلة, فيصلى بالتيمم ويترك الوضوء.
2 -قال القرافي:"أقام الشرع جهة السفر بدلا من جهة الكعبة في حق المتنفل, لأن تحصيل مقاصد الصلاة أولى من رعاية شرط من شروطها, ولو منع الشرع التنفل في الأسفار لغير القبلة لامتنع أكثر الناس من التنفل في السفر ولامتنع الأبرار من الأسفار حرصًا على"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدونة 1/ 47.