وأما القرض والصدقة والزكاة وغيرها ففيها طريقان:
إحداهما: لا يملك إلا بالقبض رواية واحدة, وهي طريقة المجرد والمبهج ونص عليه أحمد في مواضع.
والثانية: أنه في المبهم لا يملك بدون القبض, بخلاف المعين فإنه يملك فيه بالعقد, وهي طريقة القاضي في خلافه وابن عقيل في مفرداته والحلواني وابنه, إلا أنهما حكيا في المعين روايتين كالهبة.
وأما السهم من الغنيمة فيملك بدون القبض إذا عينه الإمام بغير خلاف - في المذهب - صرح به الحلواني وابن عقيل وغيرهما
وأما العارية فلا تملك بدون القبض إن قيل إنها هبة منفعة, وخرج القاضي فيها رواية أخرى أنها تملك بمجرد العقد؛ كهبة الأعيان, وتلزم إذا كانت مؤقتة. وإن قيل هي إباحة فلا يحصل الملك فيها بحال, بل يستوفى على ملك المالك؛ كطعام الضيف" [1] . وقد ذكر السيوطي نحوًا من هذا الخلاف عند الشافعية في فصل عقده بعنوان:"القول في الملك" [2] ."
والقاعدة مجالها واسع يشمل كل مال استحق على سبيل الصلة والمواساة من العبادات؛ كالزكاة والصدقة, ومن المعاملات؛ كنفقة القريب, وعقود التبرعات بجميع أنواعها.
1 -ما رواه شهر بن حوشب عن أبي سعيد قال: {نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض} [3] .
قال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] القواعد لابن رجب ص 71 - 72.
[2] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي ص 317 - 325.
[3] جزء من حديث رواه أحمد 17/ 470 (11377) ؛ وابن ماجه 2/ 740 (2196) .