الشوكاني:"قوله صلى الله عليه وسلم: (وعن شراء المغانم) مقتضى النهي عدم صحة بيعها قبل القسمة ; لأنه لا ملك -على ما هو الأظهر من قول الشافعي وغيره- لأحد من الغانمين قبلها, فيكون ذلك من أكل أموال الناس بالباطل. وقوله: (وعن شراء الصدقات) فيه دليل على أنه لا يجوز عليه بيع الصدقة قبل قبضها ; لأنه لا يملكها إلا به" [1]
2 -حديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: {لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها:"إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك , ولا أرى النجاشي إلا قد مات, ولا أرى هديتي إلا مردودة علي, فإن ردت فهو لك". قالت: فكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم, وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك, وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة} [2] .
فالحديث صريح على أن المتبرع له إذا لم يقبض النحلة لا يتم العقد, ولا تدخل في ملكه, بل تبقى على ملك صاحبها, وله استردادها والرجوع فيها [3] , ويقاس عليها غيرها من عقود التبرعات.
3 -إجماع الصحابة على أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة محوزة, فقد روي ذلك عن أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب و ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين, ولم يعرف لهم في الصحابة مخالف [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] نيل الأوطار للشوكاني 5/ 177 - 178.
[2] رواه أحمد 45/ 246 (27276) ؛ والطبراني في الكبير 25/ 81 (205) ؛ والحاكم في المستدرك 2/ 205 (2766) ، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: منكر، ومسلم الزنجي ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع 4/ 148: وفيه مسلم بن خالد الزنجي؛ وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة لم أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح.
[3] انظر: الحاوي للماوردي 7/ 535، حاشية البجيرمي على الخطيب 3/ 264.
[4] انظر: بدائع الصنائع 6/ 123، الحاوي للماوردي 7/ 535، المغني 5/ 379، كشاف القناع 4/ 301.