تفصِح هذه القاعدة عن أصل كلي عظيم من أصول الشريعة الإسلامية, وعن مقصد جليل من مقاصدها العامة وعن واحد من الضروريات الخمسة التي لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا. [1]
وقد تبين في القاعدة المقاصدية (المقاصد الشرعية: ضروريات وحاجيات وتحسينيات) حقيقة المصالح الضرورية وأن في طليعتها: الكليات الخمس, وهي: الدين, والنفس, والعقل, والنسل, والمال, وتتناول هذه القاعدة مصلحة الحفاظ على النفس على وجه الخصوص والانفراد.
والمراد بالنفس: النفس الإنسانية المتمثلة في ذات الإنسان الذي يقوم بالجسد والعقل والروح, ويدخل في مشمولاتها جميع أعضاء الإنسان وأجهزته وحواسه المختلفة. ويكون الحفاظ عليها بالحفاظ على حياة الإنسان ووجوده وسلامته, وتوفير جميع أسباب القوة للذات الإنسانية بحيث تكون على أمثل ما يمكن من وضع لتقوم بأداء مهمتها.
ويعدّ الحفاظ على النفس في صدارة كليات الشريعة ومقاصدها العامة بعد الحفاظ على الدين, كما تعد جميع المقاصد الضرورية الأخرى متوقفة على وجود النفس الإنسانية والحفاظ عليها, لأنه لو عدم المكلف لعدم من يتدين وينهض بأصل الحفاظ على الدين, ولعدمت معه ضرورة النسل التي تتفرع عن الحفاظ على النفس وبقائها, ولعدم العقل الذي لا يقوم أصلا بغير نفس, ولعدمت أهمية المال الذي يكتسب قيمته من انتفاع الأنفس به وتموّلها له؛ فالمصالح الضرورية إنما تقوم وتتحقق إذا وجدت النفس الإنسانية وتحقق الحفاظ عليها.
ولهذا كان الحفاظ على الحياة الإنسانية أصلا مقررا في جميع الشرائع السماوية, لأنه لا يمكن أن يقوم الوجود الإنساني وتتحقق مصالحه إذا ارتفعت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الموافقات 2/ 8.