قالت له زوجته واسمها فاطمة: [طلقني] فقال: طلقت فاطمة, ثم قال: نويت فاطمة أخرى طلقت ولا يقبل قوله؛ لدلالة الحال بخلاف ما لو قال ابتداء: طلقت فاطمة ثم قال: نويت فاطمة أخرى" [1] ."
ويتبين مما تقدم أن هذه القاعدة متفرعة عن القاعدة المشهورة:"إعمال الكلام أولى من إهماله [2] ", ووجه ذلك: أن الجواب لو اعتبر بمفرده لم يكن للكلام فائدة, فيكون مهملًا, فإذا قدرت إعادة السؤال في الجواب كان الكلام مفيدًا مستعملًا.
ومضمون القاعدة ومعناها متفق عليه بين الفقهاء , حتى وإن لم يذكروها بصيغة القاعدية؛ لأن مرجعها إلى مقررات علم اللغة ومسلماته عند أهلها.
هذه القاعدة من المسلمات اللغوية - كما أسلفنا - تدل عليها أدلة كثيرة من المنقول, والمعقول.
أما المنقول:
فجميع النصوص التي كان الجواب فيها غير مستقل بنفسه في إفادة المعنى, كما في الأمثلة التالية:
1 -قوله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} [سورة الأعراف 72]
أي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المنثور 2/ 216. وانظر أيضًا درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 58.
[2] وممن أشار إلى ذلك الدكتور البورنو في الوجيز ص 328، حيث أوردها ضمن القواعد المتفرعة عن القاعدة المذكورة.